إعلانات 17 يونيو 2026

عشرات خبراء الأمن يطالبون البيت الأبيض بالتراجع عن قيود Fable 5 من Anthropic

وقّع نحو 150 من كبار خبراء الأمن السيبراني، بقيادة أليكس ستاموس، رسالة مفتوحة تطالب الإدارة الأمريكية بإلغاء قيود Fable 5 وMythos 5، واصفين القرار بأنه يضرّ المدافعين.

عشرات خبراء الأمن يطالبون البيت الأبيض بالتراجع عن قيود Fable 5 من Anthropic

في تصعيد لافت للجدل حول قرار تقييد أحدث نماذج Anthropic، وقّع عشرات من كبار خبراء الأمن السيبراني وقادة التكنولوجيا رسالة مفتوحة تطالب الإدارة الأمريكية بالتراجع عن القيود المفروضة على نموذجَي Claude Fable 5 وMythos 5. الرسالة، المؤرّخة في 14 يونيو 2026 والموجّهة إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك والمدير الوطني للأمن السيبراني شون كيرنكروس، وصفت القرار بأنه «خطير»، محذّرةً من أنه يضرّ المدافعين عن الفضاء السيبراني أكثر مما يردع المهاجمين.

من وقّع الرسالة؟

قاد حملة الرسالة أليكس ستاموس، الرئيس الأمني السابق لشركة Facebook، وانضمّ إليها بحلول مطلع الأسبوع نحو 150 موقّعًا من أبرز أسماء الصناعة. ومن بين الموقّعين خبير التشفير الشهير بروس شناير، والرئيسة التنفيذية لـ Luta Security كاتي موسوريس، والرئيسة التنفيذية لـ SocialProof Security راشيل توباك، والمؤسّس المشارك لـ Veracode كريس ويسوبال، وعالم الحاسوب البارز بول فيكسي. كما ضمّت القائمة قادة ومسؤولي أمن من شركات كبرى مثل Adobe وNvidia وZoom وSophos، ما يمنح الرسالة ثقلًا يتجاوز الأفراد إلى مؤسّسات وازنة.

خلفية القرار

تعود جذور الأزمة إلى الجمعة الماضية (12 يونيو)، حين تلقّت Anthropic توجيه «ضوابط تصدير» يمنع وصول أي مواطن أجنبي إلى النموذجين، فاضطرّت لتعطيلهما لجميع المستخدمين ضمانًا للامتثال، بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقهما. وبحسب تقارير، جاء التوجيه إثر تحذيرات تلقّتها الإدارة من باحثين في Amazon، إضافةً إلى مكالمة من الرئيس التنفيذي لـ Amazon آندي جاسي، حول مخاوف من وصول صيني محتمل ومن ثغرة «اختراق» (Jailbreak) قد تتيح تجاوز ضوابط الأمان.

حجج الموقّعين

تمحورت حجج الرسالة حول عدّة نقاط مترابطة. أوّلها أن ثغرة الاختراق التي استند إليها مسؤولو البيت الأبيض ليست حكرًا على Fable 5، بل تنطبق على نماذج أخرى متاحة للعموم مثل GPT-5.5 من OpenAI، ونموذجَي Opus وSonnet من Anthropic نفسها، ونماذج صينية مثل Kimi 2.7؛ ما يعني أن تقييد Fable 5 وحده لا يعالج جوهر المشكلة. وثانيها أن Anthropic بنت بالفعل حمايات متعدّدة في النموذج لمنع استخدامه لأغراض هجومية.

وثالث الحجج، وهو الأقوى، أن سحب نموذج بهذه القدرة في مهام الأمن السيبراني «بينما يتقدّم خصوم الولايات المتحدة بسرعة أمر خطير»، إذ يحرم المدافعين من أفضل الأدوات المتاحة. وأوضحت كاتي موسوريس أن قدرات النموذج التي أثارت قلق الإدارة، كإنشاء «إثباتات مفهوم» للثغرات، تنبع أصلًا من كونه بارعًا في إصلاح الشيفرة والتحقّق من الترقيعات؛ وهي قدرة دفاعية لا يمكن نزعها دون جعل النموذج أسوأ في إصلاح الأخطاء. كما شدّد ستاموس على أن النماذج الصينية مفتوحة الأوزان متأخّرة أشهرًا قليلة فقط عن أفضل النماذج الأمريكية، فالتقييد لا يمنح ميزة استراتيجية تُذكر.

بُعد قانوني وتنظيمي

لم يقتصر الاعتراض على الخبراء الأمنيين؛ فقد شكّك خبراء في ضوابط التصدير في امتلاك الحكومة الأمريكية أصلًا للسلطة القانونية لفرض هذه القيود بصيغتها الحالية. هذا البعد القانوني يضيف طبقة جديدة إلى نزاع صار يجمع أسئلة تقنية وأمنية وتنظيمية في آن. وفي غضون ذلك، التقت Anthropic بمسؤولين في البيت الأبيض هذا الأسبوع سعيًا لإلغاء الإجراءات أو تضييق نطاقها، وتعمل مع الحكومة للوصول إلى حلّ.

سابقة قد تشكّل المستقبل

تتجاوز أهمّية هذه القضية النموذجين المعنيّين. فكما عبّر ستاموس، فإن القرار «أرسى سابقة مفادها أن النماذج الأمريكية لا تستطيع إجراء أبحاث أمنية دفاعية». ونتيجة الاجتماع بين الشركة والحكومة قد تحدّد إلى أيّ مدى ستنظّم الحكومات الجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدّمة. وحذّرت الرسالة من أن الإجراء «أبعد أفضل النماذج عن المدافعين، وخلق حالة من عدم اليقين في السوق، وعرّض ريادة أمريكا في الذكاء الاصطناعي للخطر دون مبرّر حقيقي».

خلاصة

تكشف هذه الواقعة توتّرًا جوهريًّا في حوكمة الذكاء الاصطناعي: كيف توازن الدولة بين مخاوف الأمن القومي وبين حاجة المدافعين إلى أقوى الأدوات؟ ومع اصطفاف قرابة 150 من كبار خبراء الأمن خلف موقف واحد، يبدو أن المجتمع التقني يرى في هذا القرار خطرًا على الأمن لا حمايةً له. وبصرف النظر عن نتيجة النزاع، فإنه يضع معايير حسّاسة لمستقبل العلاقة بين الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي.

شارك هذا الخبر

الوسوم: #الأمن السيبراني#Anthropic#Fable 5#Mythos 5#البيت الأبيض#Alex Stamos

أخبار أخرى