إعلانات 05 يوليو 2026

جامعة بكين تطوّر أوّل رقاقة «ديناميكا عصبية» في العالم بتقنية 40 نانومتر

طوّر فريق من جامعة بكين أوّل رقاقة «ديناميكا عصبية» في العالم قائمة على مقاومات ذاكرية طورية بتقنية 40 نانومتر، ضغطت زمن الخطوة الحسابية إلى 2.12 ملّي ثانية بتسريع يصل 478 ضعفًا.

جامعة بكين تطوّر أوّل رقاقة «ديناميكا عصبية» في العالم بتقنية 40 نانومتر

في إنجاز يعمّق حضور الصين في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي، أعلن فريق من جامعة بكين عن تطوير أوّل رقاقة «ديناميكا عصبية» (Neurodynamics) في العالم قائمة على مقاومات ذاكرية من نوع التغيّر الطوري. الإنجاز الحقيقي ليس في الحجم وحده، بل في السرعة: نجحت الرقاقة في ضغط زمن الخطوة الحسابية الواحدة لأنظمة الديناميكا العصبية المعقّدة إلى 2.12 ملّي ثانية فقط، فيما يوصَف بأنه كسرٌ لعنق زجاجة حسابيّ ظلّ قائمًا نحو نصف قرن. ونُشر البحث في مجلّة Science يوم 3 يوليو 2026.

ما الذي طوّره الفريق بالضبط؟

قاد المشروع البروفيسور يانغ يوتشاو من كلية الدوائر المتكاملة بجامعة بكين، بالتعاون مع فريق البروفيسور سونغ تشي‑تانغ من معهد شنغهاي للأنظمة الدقيقة وتقنية المعلومات (التابع لأكاديمية العلوم الصينية). الرقاقة تعتمد بنية «الحوسبة داخل الذاكرة» (In-memory Computing) القابلة للتحكّم، وتُصنَّع بتقنية 40 نانومتر، ولا تتجاوز مساحة مصفوفة الحوسبة فيها 0.28 ملّيمتر مربّع، بتردّد تشغيل يبلغ 50 ميغاهرتز. وبهذا تجمع بين الذاكرة والمعالجة في مكان واحد، متجاوزةً «عنق زجاجة فون نيومان» الذي يفصل بينهما في الحواسيب التقليدية ويهدر الطاقة في نقل البيانات ذهابًا وإيابًا.

لماذا «40 نانومتر» ليست هي القصّة؟

قد يبدو رقم «40 نانومتر» متواضعًا مقارنةً برقائق الهواتف الذكية التي بلغت 3 نانومتر، وهنا مربط الفرس. فالإنجاز ليس في دقّة التصنيع (Miniaturization) بل في المعمارية نفسها. الصين مقيّدة بضوابط تصدير تحرمها من أحدث معدّات تصنيع الرقائق فائقة الدقّة، فجاء هذا العمل ليثبت أن قفزة في الأداء ممكنة عبر إعادة تصميم كيفية الحساب، لا عبر مطاردة أصغر ترانزستور. باختصار: تفوّق معماريّ يلتفّ حول قيود التصنيع بدل مصادمتها.

الديناميكا العصبية: أصعب من محاكاة الخلايا العصبية

معظم رقائق «محاكاة الدماغ» (Neuromorphic) تركّز على محاكاة إطلاق الخلايا العصبية (Spiking). أمّا «الديناميكا العصبية» فأصعب: إنها حلّ المعادلات التفاضلية التي تصف كيف تتطوّر حالة الدماغ عبر الزمن، وهي حسابات كثيفة ظلّت بطيئة جدًّا للتطبيقات الآنيّة. تقليل زمن الخطوة الواحدة إلى المستوى الملّي‑ثانويّ يعني للمرّة الأولى إمكانية إجراء هذه المحاكاة في الزمن الحقيقيّ، وهو ما يفتح الباب أمام تطبيقات كانت مستحيلة عمليًّا.

الأرقام والتطبيقات المحتملة

في مهامّ كإعادة بناء سطح قشرة الدماغ ثلاثيّة الأبعاد، تقول الدراسة إن الرقاقة حقّقت تسريعًا يتراوح بين 50 و478 ضعفًا مقارنةً بأقوى معالجات الرسوميات (GPU) الحالية، مع تحسّن في كفاءة الطاقة يُقاس بعشرات إلى مئات المرّات. هذا النوع من الأداء الآنيّ منخفض الطاقة يجعل الرقاقة مرشّحةً واعدةً لتطبيقات واجهات الدماغ‑الحاسوب (Brain-Computer Interfaces)، والأطراف الصناعية الذكية، والأجهزة الطبّية القابلة للارتداء، حيث تكون الاستجابة الفورية والاستهلاك المنخفض شرطين حاسمين.

قراءة متوازنة: إنجاز بحثيّ لا منتج تجاريّ

مع أهمّية الخبر، تجدر قراءته بدقّة. فما أُنجز نموذج بحثيّ (Prototype) أثبت الجدوى في مهامّ محدّدة منشورة في ورقة علمية، لا رقاقة جاهزة للإنتاج الصناعيّ الواسع. والأرقام المبهرة (50–478 ضعفًا) تخصّ مهامّ ديناميكا عصبية بعينها، لا كل أنواع الحوسبة. كما أن الطريق من مختبر جامعيّ إلى منتج تجاريّ مصنّع بكميات طويل ومعقّد، كما رأينا مع رقائق عصبية سابقة تعثّرت بين البحث والسوق. القيمة الحقيقية هنا إثباتُ أن المعمارية المبتكرة قادرة على تعويض قيود التصنيع، وهي رسالة استراتيجية بقدر ما هي تقنية.

يبقى هذا العمل مؤشّرًا على اتجاه أوسع: مع اشتداد المنافسة التقنية العالمية وقيود التصدير، تتّجه مراكز البحث الصينية إلى الابتكار في «كيفية الحساب» لا في «حجم الترانزستور». وسواء تحوّل هذا النموذج إلى منتج أم بقي إنجازًا بحثيًّا، فإنه يعيد رسم ملامح المنافسة في رقائق الجيل القادم، حيث قد تصبح المعمارية، لا دقّة التصنيع وحدها، هي ساحة المعركة الحقيقية.

شارك هذا الخبر

الوسوم: #الذكاء الاصطناعي#الصين#الرقائق#الحوسبة العصبية#جامعة بكين#المقاومات الذاكرية

أخبار أخرى