إعلانات 13 يونيو 2026

مشروع بيزوس الجديد Prometheus يجمع 12 مليار دولار لبناء «مهندس عام اصطناعي»

شركة Prometheus بقيادة جيف بيزوس جمعت 12 مليار دولار بتقييم 41 مليارًا، ليتجاوز إجمالي تمويلها 18 مليارًا، لبناء «مهندس عام اصطناعي» يسرّع تصميم المنتجات المادّية.

مشروع بيزوس الجديد Prometheus يجمع 12 مليار دولار لبناء «مهندس عام اصطناعي»

عاد مؤسّس Amazon جيف بيزوس إلى موقع القيادة التنفيذية، هذه المرّة على رأس شركة ذكاء اصطناعي ناشئة تُدعى Prometheus، بعد أن أعلنت في 11 يونيو 2026 عن جمع 12 مليار دولار في جولة تمويل (سلسلة B) رفعت تقييمها إلى 41 مليار دولار. وبهذه الجولة يتجاوز إجمالي ما جمعته الشركة منذ انطلاقها 18 مليار دولار، لتصبح من أكثر الشركات الناشئة تمويلًا في تاريخ الذكاء الاصطناعي. وقد قاد جولة التمويل بيزوس نفسه إلى جانب JPMorgan Chase وGoldman Sachs وBlackRock وDST Global وArch Venture Partners.

ما هو Prometheus؟

انطلقت الشركة في نوفمبر 2025 بتمويل أوّلي قدره 6.2 مليار دولار، ويقودها بيزوس بصفة رئيس تنفيذي مشارك إلى جانب فيك باجاج (Vik Bajaj)، أستاذ كلية الطب بجامعة ستانفورد والمؤسّس المشارك السابق لمختبر Verily التابع لـ Alphabet. وتعمل من مقارّ في سان فرانسيسكو ولندن وزيورخ بفريق يبلغ نحو 150 موظّفًا فقط، رقم متواضع مقارنةً بحجم تمويلها الضخم.

هدف الشركة المعلَن هو بناء ما يسمّيه بيزوس «المهندس العام الاصطناعي» (Artificial General Engineer)؛ أي أدوات ذكاء اصطناعي تسرّع رحلة المنتجات المادّية من التصميم إلى التصنيع. ووصف بيزوس النظام بأنه «نسخة حديثة جدًّا» من برمجيات التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD)، مع تنبيهه إلى أنه «يبسّط كثيرًا» وأن من السابق لأوانه الكشف عن التفاصيل.

«ذكاء اصطناعي للاقتصاد المادّي»

ما يميّز Prometheus أنه لا يركّز على النصوص أو الصور كأغلب شركات الذكاء الاصطناعي، بل على «الذكاء الاصطناعي المادّي» (Physical AI): نماذج مُدرَّبة على بيانات تجريبية واقعية وتفاعلات روبوتية وتدفّقات عمل هندسية، بهدف فهم قوانين الفيزياء لا مجرّد أنماط البيانات. وقطاعاته المستهدفة واسعة عمدًا: الحوسبة والرقائق والطيران والسيارات والتصنيع المتقدّم واكتشاف الأدوية، وصولًا إلى محرّكات الطائرات والجسور وناطحات السحاب. ونفى بيزوس أن للشركة علاقة بالروبوتات، مؤكّدًا أنها تبني أدوات تصميم لا آلات.

هل الهدف استبدال المهندسين؟ نقطة خلافية

هنا يكمن الجدل الأبرز، وتتباين القراءات. فبيزوس وباجاج يصرّان على أن المشروع، إن نجح، سيؤدّي إلى زيادة عدد المهندسين البشر لا تقليصهم. ويرى باجاج أن وتيرة الإبداع المادّي اليوم «أبطأ بكثير من وتيرة الخيال البشري»، وأن تسهيل تحويل الأفكار إلى واقع سيطلق مزيدًا من الابتكار، بهدف جعل «حلقة الحلم إلى الإنجاز أسرع عشر مرّات».

في المقابل، قرأ مراقبون الطموح بشكل مختلف. فقد وصفته TechCrunch صراحةً بأنه يسعى إلى «استبدال شرائح واسعة من العمل الهندسي بالذكاء الاصطناعي»، فيما رأت Axios أن الشركة تبدو «بديلًا للمهندسين البشر ومساعدًا لهم في آن». واللافت أن بيزوس نفسه تحدّث عن «ندرة العمالة» (Labor Scarcity)، أي عالم يفوق فيه الطلب على العاملين المعروض منهم بفعل مكاسب الإنتاجية، وهو طرح يحمل في طيّاته إقرارًا بأن طبيعة العمل الهندسي ستتغيّر جذريًا. ويزيد من حساسية النقاش أن Amazon، حيث يبقى بيزوس أكبر مساهم فردي، سرّحت عشرات الآلاف من موظّفيها خلال العام الماضي مع تسارع الأتمتة.

طموح يتجاوز الشركة الناشئة

لا تقف خطط Prometheus عند كونها مختبرًا تقنيًا. فقد سعت الشركة إلى جمع عشرات المليارات الإضافية لتأسيس شركة قابضة تستحوذ على شركات ترى أنها ستستفيد من تقنياتها، ما يحوّلها من شركة ناشئة إلى تكتّل صناعي يطوّر الذكاء الاصطناعي ثم يشتري الشركات التي تستخدمه. وقال بيزوس إن Prometheus تستحوذ على الجزء الأكبر من وقته حاليًا، إلى جانب اهتمامه بشركته الفضائية Blue Origin والذكاء الاصطناعي في Amazon.

خلاصة

يمثّل Prometheus رهانًا ضخمًا على أن الذكاء الاصطناعي سيغيّر صناعة الأشياء المادّية كما غيّرت النماذج اللغوية صناعة النصوص. ورغم خطاب الشركة المتفائل بأن أدواتها ستزيد المهندسين لا تستبدلهم، يبقى السؤال الحقيقي مفتوحًا حول الأثر النهائي على سوق العمل الهندسي، خصوصًا مع غموض ما أنجزته الشركة فعليًا حتى الآن، إذ وصف بيزوس نفسه الكشف عن التفاصيل بأنه «سابق لأوانه». وكما هو الحال مع كل وعود الذكاء الاصطناعي الكبرى، فإن الفصل بين الطموح والإنجاز يحتاج وقتًا ونتائج ملموسة.

شارك هذا الخبر

الوسوم: #الذكاء الاصطناعي#جيف بيزوس#Prometheus#الذكاء الاصطناعي المادّي#الهندسة#التمويل

أخبار أخرى