Claude Cowork يصل إلى الهاتف والويب: الوكيل يعمل عبر أجهزتك ويستمرّ في الخلفية
أطلقت Anthropic أداة Claude Cowork على الهاتف والويب، ناقلةً الوكيل عبر الأجهزة ليعمل في الخلفية. وكشفت بيانات لافتة أن أغلب المستخدمين لا يبرمجون بل ينجزون «العمل حول العمل».
«عملك يذهب معك أينما ذهبت، ويستمرّ من دونك». بهذه العبارة لخّصت Anthropic تحديثها الجديد الذي يطلق أداة Claude Cowork على الهاتف والويب، ناقلًا الوكيل الذي كان حبيس سطح المكتب إلى منصّة تعمل عبر الأجهزة. الفكرة المحورية: تبدأ مهمّةً على حاسوبك المحمول، تستمرّ تلقائيًّا في الخلفية، وتراجعها من هاتفك — حتى بعد أن تغلق التطبيق تمامًا. أُعلن التحديث يبدأ تجريبيًّا (Beta) لمشتركي خطة Max، على أن يتوسّع لبقية الخطط خلال الأسابيع المقبلة.
ما Claude Cowork أصلًا؟
للتذكير، Cowork أداة أطلقتها Anthropic مطلع 2026 لغير المبرمجين: تستخدم البنية الوكيلية نفسها التي يقوم عليها Claude Code، لكن دون حاجة إلى سطر أوامر (Terminal). بدل الردّ على الطلبات واحدًا واحدًا، تصف النتيجة التي تريدها، فتنفّذ الأداة مهمّة متعدّدة الخطوات كاملةً: تنظيم الملفّات، وتوليد المستندات، وبناء جداول Excel بصيغ عاملة، وعروض PowerPoint. الجديد اليوم أن الجلسات صارت تعمل عن بُعد على خوادم Anthropic، فتتبع حسابك عبر الحاسوب والويب والهاتف بدل أن تبقى حبيسة جهاز واحد مفتوح.
ماذا يعني «على الهاتف» بالضبط؟
هنا تحديد مهمّ يمنع سوء الفهم. لا يعني التحديث أن الوكيل سيؤتمت مهامّ على هاتفك نفسه. بل الهاتف يعمل «جهاز تحكّم عن بُعد»: تتابع منه ما يفعله Claude على حاسوبك، بل وتبدأ مهامّ جديدة، فيما يبقى التنفيذ الفعليّ في بيئة معزولة على الخوادم. وللوصول للميزة، تحدّث تطبيق Claude على iOS أو Android وتبحث عن تبويب Cowork في الشريط الجانبيّ. والأهمّ أن Anthropic حدّثت الأداة لتشغّل المهامّ في الخلفية، بعد أن كانت تتطلّب سابقًا اتصالًا مستقرًّا وجهازًا مفتوحًا.
المفاجأة في الأرقام: أغلب المستخدمين لا يبرمجون
رافق الإطلاقَ نشرُ بيانات استخدام لافتة من 1.2 مليون جلسة Cowork مجهولة الهوية (بين 11 و31 مايو، من أكثر من 600 ألف مؤسّسة). المفاجأة أن تطوير البرمجيات لم يمثّل سوى 8.7% من الاستخدام. أمّا الحصّة الكبرى فذهبت لما تسمّيه Anthropic «العمل حول العمل» (The work around the work): إنشاء التقارير، والجداول، والعروض التقديمية، والعمليات التجارية الروتينية — مهامّ تمتدّ عبر كل الأدوار لكنها نادرًا ما تكون في صميم توصيف وظيفة أحد. وتلت البرمجةَ فئاتٌ كـ DevOps (7%)، والبحث والاستخبارات (6.4%)، وتحليل البيانات (5.8%). هذه البيانات تكشف أن الفرصة الأكبر لوكلاء الذكاء الاصطناعي قد تكون في العمل المكتبيّ الروتينيّ، لا في البرمجة كما يُظنّ.
توحيد المحادثة والوكيل
يحمل الإعلان توجّهًا أبعد: تعتزم Anthropic دمج «المحادثة» (Chat) و«Cowork» في مساحة واحدة تتشارك الملفّات نفسها، فتنطلق المهمّة من صندوق الرسائل ذاته الذي تبدأ منه محادثة عادية. سيظهر هذا أوّلًا على الويب وتطبيق سطح المكتب. كما تخطّط الشركة لدمج «المشاريع» (Projects) و«القطع التفاعلية» (Artifacts) لاحقًا. الهدف المعلَن تبسيط التجربة: واجهة واحدة تحادث فيها Claude وتسند إليه مهامّ الحاسوب معًا.
الصلاحيات والخصوصية: نقطة تستحقّ الانتباه
أيّ وكيل يصل إلى ملفّاتك يثير أسئلة أمنية بديهية، وقد عبّر مستخدمون سابقًا عن قلقهم من الصلاحيات الواسعة التي تتطلّبها هذه الأدوات. تقول Anthropic إن جلسات Cowork تعمل في بيئة معزولة (Sandbox) على خوادمها، منفصلة عن حاسوبك وشبكتك، وإن Claude لا يقرأ ويكتب إلا في المجلّدات التي تصرّح له بها، ويعرض خطّته وينتظر موافقتك قبل أيّ إجراء حسّاس. ومع ذلك، تبقى القاعدة العملية أن منح وكيل صلاحية القراءة والكتابة والتصرّف نيابةً عنك قرارٌ يستدعي ضبط الصلاحيات بدقّة، ومراجعة الخطوات الحسّاسة، خصوصًا مع الملفّات المهمّة.
يأتي هذا التحديث ضمن سباق محتدم على الوكلاء يضمّ Google وOpenAI وMicrosoft. لكنّ ما يميّز خطوة Anthropic أنها تقرأ بياناتها الخاصّة: بدل مطاردة سوق المبرمجين وحده، تتّجه لحيث يقضي عمّال المعرفة أغلب وقتهم فعلًا — «العمل حول العمل». وبالنسبة للمستخدم العربيّ، يفتح هذا بابًا عمليًّا لتفويض مهامّ مكتبية متكرّرة عبر أجهزته، شرط أن يوازن بين راحة الأتمتة ووعيه بما يمنحه من صلاحيات.