إعلانات 24 يونيو 2026

متصفّح Aside: وكيل ذكاء اصطناعي ينجز مهامّك داخل حساباتك بلا تكاملات

أطلقت Aside، المدعومة من Y Combinator، متصفّحًا يتصرّف نيابةً عنك داخل حساباتك المسجّلة بلا تكاملات، مع تشغيل محلّي يحفظ الخصوصية. نظرة على وعوده وادّعاءاته وتحفّظاتها.

متصفّح Aside: وكيل ذكاء اصطناعي ينجز مهامّك داخل حساباتك بلا تكاملات

«المتصفّح ليس مجرّد نافذة، بل المكان الذي يحدث فيه العمل اليوم». بهذه الفكرة تقدّم شركة Aside الناشئة، المدعومة من حاضنة Y Combinator، متصفّحها الجديد الذي أطلقته هذا الأسبوع، واصفةً إيّاه بأنه «نظام تشغيل لعصر الذكاء الاصطناعي». الفكرة المحورية: متصفّح لا يكتفي بعرض الصفحات، بل ينجز مهامّك داخلها نيابةً عنك، عبر حساباتك المسجّلة فعلًا.

وكيل يعمل من الداخل، لا من الخارج

تنتقد Aside وكلاء الذكاء الاصطناعي الحاليين بأنهم «يعملون من الخارج»: يطلبون منك ربط عشرات التكاملات (Integrations)، ويسألونك عن سياقك في كل مرّة، ويتوقّفون عند كل خطوة طالبين الإذن. مقاربة Aside مختلفة جذريًّا: المتصفّح يستخدم المواقع وحساباتك مباشرةً، تمامًا كما تفعل أنت بيدك. لا تكاملات، بل تسجيل دخول فعلي إلى Gmail وNotion وSlack وFigma وحتى التطبيقات المصرفية والأدوات الداخلية للشركات.

عمليًّا، يعني هذا أن بإمكانك أن تطلب من المتصفّح مهمّة مركّبة — كالردّ على التعليقات، أو متابعة المحادثات، أو حتى إتمام عملية دفع — فينفّذها من البداية إلى النهاية. وتصف الشركة هذا بأن «الجدار الوحيد هو خيالك».

كيف يحقّق ذلك؟

يقوم Aside على عدّة لبنات. يحوّل كلمات المرور والجلسات ومفاتيح المرور (Passkeys) إلى أدوات يتصرّف بها الوكيل لتسجيل الدخول والتنفيذ. ويحوّل سجلّ التصفّح إلى «ذاكرة» تمنح الوكيل سياقًا مستمرًّا عبر الجلسات، فلا يبدأ من الصفر كل مرّة. ويحوّل إشعارات الدفع (Push) إلى «نبض» يتيح للوكيل التفاعل مع الأحداث واستئناف العمل آنيًّا. أما تجربة الاستخدام فتراهن على التفاصيل: تبويبات عمودية وتصميم «الزجاج السائل» (Liquid Glass)، مع إمكانية اختيار محرّك الذكاء الاصطناعي بين نماذج مثل GPT أو Claude.

ادّعاءات الأداء… بين الحماس والتحفّظ

تقول Aside إنها تصدّرت ثلاثة معايير لقياس وكلاء التصفّح هي Online-Mind2Web وBU-Bench-V1 وOdysseys، متجاوزةً وكلاء من OpenAI وAnthropic وBrowser Use، بل ومتفوّقةً على نموذج Claude Fable. لكن هذه الأرقام تستحقّ قراءة متأنّية: مصدرها الشركة نفسها ولم يتحقّق منها طرف محايد مستقلّ بعد. ويزيد الأمر التباسًا أن Fable 5 معطّل أصلًا للعموم منذ قيود التصدير الأمريكية، ما يجعل مقارنة مباشرة معه صعبة التحقّق. التعامل مع هذه الادّعاءات كإشارة واعدة لا كحقيقة مثبتة هو الموقف الأسلم.

الخصوصية: نقطة قوّة ومصدر قلق في آن

تركّز Aside بشدّة على الخصوصية، وهي زاوية مهمّة لأن متصفّحًا يحمل كلمات مرورك ويتصرّف بها يثير أسئلة أمنية بديهية. تقول الشركة إن كل شيء يعمل محليًّا على جهازك افتراضيًّا: المهامّ والذاكرة والبيانات تبقى على الجهاز ولا تُشارَك مع مزوّدي النماذج. ويُشفَّر كل شيء عبر «الحاوية الآمنة» (Secure Enclave) وتشفير مقاوم للحوسبة الكمّية، ويعمل الوكيل في «صندوق رملي» (Sandbox) يعزل الوصول إلى نظام الملفّات والشبكة. والأهمّ أنه يطلب مراجعتك قبل الإجراءات الحسّاسة بدل تنفيذها بصمت.

ومع ذلك، يبقى منح أيّ برنامج صلاحية استخدام كلمات مرورك وإتمام مدفوعات نيابةً عنك قرارًا يتطلّب ثقة عالية وفهمًا دقيقًا للمخاطر، مهما بلغت قوّة ضمانات التشفير. فالخصوصية المحلّية تحمي من تسريب البيانات للخارج، لكنها لا تلغي مخاطر الخطأ في تنفيذ مهمّة حسّاسة.

في خضمّ «حروب المتصفّحات»

لا يأتي Aside في فراغ، بل ضمن موجة متصاعدة من المتصفّحات الجديدة تتحدّى هيمنة Chrome وSafari: Comet من Perplexity، وDia من صنّاع Arc، وLadybird مفتوح المصدر، وZen «المتصفّح الهادئ». ما يميّز Aside في هذا الزحام هو رهانه على الأتمتة الكاملة بلا تكاملات، أي أن يتصرّف المتصفّح نيابةً عنك لا أن يساعدك فقط. الشركة، التي أسّسها في 2024 ثلاثة مهندسين من سان فرانسيسكو، تراهن على أن البرمجيات الحديثة صارت في معظمها «مجرّد تبويب»، وأن من يتحكّم في المتصفّح يتحكّم في طبقة العمل كلّها.

كيف يقارن بمنافسيه؟ Aside مقابل Atlas وComet

تتقاسم متصفّحات الوكلاء الثلاثة الأشهر هدفًا واحدًا — جعل المتصفّح يعمل نيابةً عنك — لكنها تختلف جذريًّا في الفلسفة والتنفيذ. متصفّح ChatGPT Atlas من OpenAI (أُطلق في أكتوبر 2025) مبنيّ على Chromium ويدمج ChatGPT في شريط جانبي دائم، وقوّته في «وضع الوكيل» (Agent Mode) للمهامّ متعدّدة الخطوات كملء النماذج وتجميع الأبحاث، لكنه يتطلّب تفعيلًا يدويًّا للوضع الوكيلي في كل مهمّة، ووُصف في مراجعات مستقلّة عديدة بأنه بطيء وأقرب إلى «ChatGPT بداخل متصفّح» منه إلى متصفّح أُعيد بناؤه من الأساس. أما Perplexity Comet (مجاني منذ أكتوبر 2025، وأيضًا على Chromium) فيميل أكثر نحو البحث والاسترجاع الموثّق المصدر، وهو الأسرع بين الثلاثة في عمليات البحث السريع، ويتعامل مع المهامّ دون اشتراط تفعيل وضع منفصل، لكنه أضعف في الأتمتة المركّبة الطويلة.

وفي المقابل يتبنّى Aside، الأحدث بينها، المقاربة الأكثر جذريّة: بدل «مساعدة» المستخدم، يتصرّف نيابةً عنه بالكامل داخل حساباته المسجّلة بلا أيّ تكاملات، مستخدمًا كلمات المرور والجلسات مباشرةً كما يفعل الإنسان، مع تشغيل محلّي مشفّر على الجهاز يميّزه في الخصوصية. الفارق الجوهري إذن يمكن اختصاره هكذا: Comet يبحث لك، وAtlas يساعدك على العمل، وAside يحاول أن يعمل بدلًا منك. وكلّما زاد التفويض زادت القدرة، وزاد معها الخطر الأمني، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بتسليم كلمات المرور والمدفوعات. ويجدر التنبّه إلى أن وصف Atlas بالبطء يأتي من مراجعات مستقلّة، بينما يبقى تفوّق Aside الكامل ادّعاءً لم تتحقّق منه مراجعات مستقلّة بعد لحداثته.

يبقى السؤال العملي مفتوحًا: هل ينجح Aside فعلًا حيث تتعثّر بقية الوكلاء — أي في إتمام المهمّة حتى نهايتها دون توقّف؟ هذا بالضبط وعده الأساسي، وهو ما ستحكم عليه التجربة الواقعية والمراجعات المستقلّة في الأسابيع المقبلة، لا الإعلان وحده.

شارك هذا الخبر

الوسوم: #وكلاء الذكاء الاصطناعي#Aside#المتصفّحات#Y Combinator#الخصوصية#أتمتة المتصفّح

أخبار أخرى